غرق سفينة شحن في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا
تفاصيل غرق سفينة شحن في البحر الأسود إثر استهداف بمسيرات قبالة بلغاريا، وتواصل الجهود لإنقاذ الطاقم ومطالبات تدخل حلف الناتو لحماية الملاحة.
تعرضت الملاحة البحرية لضربة أمنية جديدة مع الإعلان عن غرق سفينة شحن في البحر الأسود تحمل اسم «HS DIGNITY» وتضم طاقماً مكوناً من 16 بحاراً من الجنسيتين المصرية والسورية، وذلك عقب تعرضها لهجوم يستهدف السفن التجارية بـ طائرة مسيرة ومركبتين بحريتين مفخختين قبالة السواحل البلغارية. وتستمر عمليات البحث والإنقاذ المكثفة في عرض البحر للوصول إلى 11 مفقوداً، بعد تمكن فرق الإنقاذ من إغاثة خمسة بحارة حتى الآن.
وأوضحت نقابة الضباط البحريين المصرية أن الناجين الخمسة الذين تم إنقاذهم هم ضابط أول مصري وأربعة بحارة سوريين، مشيرة إلى أن عمليات البحث والإنقاذ تجري بالتنسيق المباشر بين مالك السفينة السوري والنقابة السورية للبحارة، وبمشاركة ست مراكب ومروحيتين لمسح المنطقة. وكان المركب، الذي يرفع علم غينيا بيساو، قد أبحر من الجزائر في الخامس من أكتوبر الماضي متجهاً نحو روماني لنقل شحنات من الحبوب، قبل أن يتعرض للهجوم على بعد نحو 15 ميلاً بحرياً قبالة قرية كرابيتس القريبة من الحدود البلغارية الرومانية.
ملابسات غرق سفينة شحن في البحر الأسود واستهداف سفينة ثانية
ولم تتوقف التهديدات عند هذا الحادث؛ إذ شهدت المنطقة في الليلة ذاتها استهداف سفينة شحن أخرى تحمل اسم «تشيلسي 3»، والتي ترفع علم مالطا وتديرها شركة أوكرانية، حيث تعرضت لهجوم بثلاث طائرات مسيرة. واستطاعت فرق الطوارئ إنقاذ طاقمها بالكامل والمكون من 15 فرداً (سبعة أوكرانيين وثمانية أذربيجانيين)، ونُقل خمسة منهم لتلقي الرعاية الطبية اللازمة دون تسجيل إصابات خطيرة، بحسب البيانات الرسمية للسلطات البلغارية.
وتأتي هذه التطورات المتصاعدة في ظل خلفية أمنية معقدة يمر بها حوض البحر الأسود منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. إذ تحول هذا الممر المائي الحيوي إلى منطقة مخاطر عالية للسفن التجارية والناقلات النفطية وسفن نقل البضائع والحبوب، مما فرض تحديات جسيمة على سلاسل الإمداد العالمية والأمن الغذائي الدولي.
التأثيرات الإقليمية والمطالب بتدخل حلف الناتو
أثارت هذه الحوادث المتتابعة موجة قلق واسعة في العاصمة البلغارية صوفيا. حيث صرح رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف بأن استهداف السفن التجارية والمدنية أمر «غير مقبول إطلاقاً»، موجهاً الاستدعاء للسفير الروسي للوقوف على التفاصيل، رغم تأكيده على عدم وجود أدلة قاطعة تحدد الجهة المسؤولة بشكل مباشر. وأشار راديف إلى أن نتائج هذه الهجمات تصب ميدانياً وسياسياً في مصلحة روسيا، بينما سارعت موسكو ونفت علمها بالحادث.
وأمام هذه المخاطر المباشرة التي تهدد حركة التجارة العالمية ونقل السلع والطاقة عبر البحر الأسود، تقدمت بلغاريا بطلب رسمي لدعم حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي لتعزيز المراقبة الجوية والبحرية. ويعكس هذا التطور مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع وتأثيره المباشر على دول الحلف المحاذية للبحر الأسود، فضلاً عن تهديده المباشر لسلامة البحارة المدنيين واستقرار أسعار الحبوب عالمياً.



