جياني إنفانتينو رئيس فيفا يواجه معارضيه بقوة مالية ونفوذ واسع
يخوض جياني إنفانتينو رئيس فيفا معركة نفوذ حاسمة مع معارضيه في مجلس الاتحاد الدولي، مستنداً إلى ميزانية ضخمة ودعم واسع استعداداً لانتخابات 2027 القادمة.
يخوض جياني إنفانتينو رئيس فيفا معركة سياسية ورياضية حاسمة مع التقائه بأعضاء مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم الـ36 في زوريخ، وهو اجتماع يعد الأول منذ تفجر الأزمات الأخيرة التي هددت استقراره في المنصب. ورغم الضغوطات المستمرة والانتقادات الحادة من اتحادية قارية كبرى، يظهر جياني إنفانتينو رئيس فيفا في موقف أكثر صلابة وقوة مما كان متوقعاً، مستفيداً من هيكلية التصويت ودعم الاتحادات الوطنية التي تشكل الغالبية العظمى من الجمعية العمومية.
خلفية الأزمة: صراع النفوذ بين الاتحاد الدولي والاتحادات القارية
تعود جذور التوتر الحالي إلى عدة مشروعات ومقترحات أثارت جدلاً واسعاً داخل أروقة كرة القدم العالمية، لا سيما الخطة التي جرى التراجع عنها والمتمثلة في فتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للدخول في بطولات كأس العالم. هذا التوجه أثار حفيظة تكتلات قارية نافذة، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، إضافة إلى الاتحاد الآسيوي، حيث طالبت هذه الجهات بتغييرات جذرية في أسلوب الإدارة ووصلت في بعض المراحل إلى المطالبة برحيل الإدارة الحالية.
وشهدت الأروقة الرياضية مطالبات صريحة قدمها رئيس ويفا السلوفيني ألكسندر تشيفيرين ورئيس كونكاكاف الكندي فيكتور مونتالياني، تحث على استغلال الاحتياطيات المالية الضخمة للاتحاد الدولي، والتي تقدر بمليارات الدولارات، عبر توزيع ما لا يقل عن 10 ملايين دولار لكل اتحاد من الاتحادات الوطنية الـ211 الأعضاء في المنظمة الدولية.
الخزينة والمال: كيف عزز جياني إنفانتينو رئيس فيفا موقعه الانتخابي؟
تعد الميزانية الضخمة والقدرة على توزيع المساعدات المالية السلاح الأبرز في انتخابات كرة القدم الدولية. ففي نظام ينص على منح كل دولة صوتاً واحداً بغض النظر عن حجمها أو قوتها الكروية، تكتسب الاتحادات الصغرى وزناً انتخابياً متساوياً مع القوى الكبرى. وتوضح الوثائق المالية أن دولاً وجزراً صغيرة مثل جزر توركس وكايكوس، التي لا يتجاوز عدد سكانها 50 ألف نسمة، حصلت على تمويلات تجاوزت 20 مليون دولار منذ عام 2016، وهو رقم يفوق ما خصص لدول كبرى في عالم الكرة مثل البرازيل والصين.
وتشير التحليلات الجيوسياسية الرياضية إلى أن الغالبية العظمى من الأعضاء الـ211 يعتمدون بشكل حيوي على مساعدات المنظمة الدولية، إذ إن نحو مئة اتحاد فقط تملك دوريات احترافية مكتملة الأركان، بينما تقدم البطولات الأوروبية ثلثي لاعبي كأس العالم. هذا التباين يجعل فرض تغيير جذري على مستوى القيادة أمراً شديد الصعوبة على الكتل المعارضة قبل انتخابات مارس 2027.
تأثير الأزمة وأجندة المستقبل في ظل استحقاقات كبرى
لا تقتصر أهمية هذه الاجتماعات على الحسابات الانتخابية، بل تمتد لتشمل رسم خريطة البطولات العالمية المستقبلية وتأثيرها المحلي والإقليمي والدولي. ويتضمن جدول الأعمال مناقشة النسخة الأولى من كأس العالم للأندية للسيدات والمزمع إقامتها عام 2028 في الولايات المتحدة، لتكون ثالث بطولة كبرى متتالية تحتضنها أمريكا بعد كأس العالم للأندية للرجال 2025 وكأس العالم 2026.



