الحوار الوطني الفلسطيني: جولة جديدة بالقاهرة لإنهاء الانقسام
تستضيف القاهرة جولة من الحوار الوطني الفلسطيني بمشاركة فتح وحماس والجهاد والجبهة الشعبية لمناقشة ملفات إنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات وتوحيد الصف.
تستضيف العاصمة المصرية القاهرة جولة جديدة من الحوار الوطني الفلسطيني بمشاركة واسعة من قيادات الفصائل والقوى السياسية، في مقدمتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وحركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وتهدف هذه الاجتماعات المقررة يومي الأربعاء والخميس إلى معالجة ملفات الانقسام الداخلي المستمر وتعزيز فرص استعادة الوحـدة الوطنية وتوحيد الصف الفلسطيني لمواجهة التحديات الراهنة.
انطلاق جلسات الحوار الوطني الفلسطيني برعاية مصرية
وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة أن المباحثات الجارية في القاهرة تركز بشكل أساسي على وضع آليات عملية لمعالجة الانقسام الداخلي وتبديد المعوقات السياسية والأمنية التي حالت دون تحقيق التوافق خلال الفترات الماضية. كما يناقش المجتمعون ملف انضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى مظلة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهو ما يمثل خطوة جوهرية نحو ترتيب البيت الداخلي وتوحيد مرجعية القرار السياسي.
وتأتي هذه الجولة ضمن مساعٍ حثيثة لتهيئة الظروف للتوصل إلى تفاهمات سياسية شاملة تمهّد لإجراء الانتخابات العامة، حيث تشمل النقاشات سبل استعادة وحدة النظام السياسي والمؤسسات الوطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.
تأجيل الانتخابات وصدور المرسوم الرئاسي الجديد
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أصدر مرسوماً رئاسياً يقضي بدعوة الشعب الفلسطيني لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 11 سبتمبر 2027، وذلك بناءً على قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وجاء هذا المرسوم ليلغي قراراً سابقاً كان يحدد موعداً لإجراء انتخابات المجلس التشريعي فقط دون الانتخابات الرئاسية في 28 نوفمبر 2026.
وأوضحت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن هذا التعديل جاء بناءً على مشاورات وطنية موسعة جرت مع الفصائل والقوى السياسية، وأسفرت عن توافق وطني يقضي بمعالجة المعوقات التي تمنع تنظيم العملية الانتخابية في موعدها السابق. ويستهدف القرار إتاحة المجال أمام الحوار الوطني الفلسطيني لتعزيز وحدة الأرض والنظام السياسي وضمان مشاركة كافة المواطنين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة في انتخابات حرة ونزيهة.
وفي هذا السياق، أكدت اللجنة المركزية لحركة فتح خلال اجتماعها في مدينة رام الله بالضفة الغربية على أهمية إنجاح جهود الحوار الوطني الشامل بين كافة القوى، مشددة على ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض والشعب والقرار الوطني المستقل.
السياق التاريخي لجهود إنهاء الانقسام الداخلي
يعود تاريخ الانقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني إلى عام 2007، عقب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة وتأزم العلاقة مع السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة فتح. وعلى مدار السنوات الماضية، شهدت الساحة الفلسطينية عدة مبادرات وتفاهمات رعتها دول عربية، وفي مقدمتها مصر، بدءاً من اتفاق القاهرة عام 2011 واتفاق الشاطئ عام 2014، وصولاً إلى إعلان الجزائر والاتفاقات اللاحقة. وعلى الرغم من العقبات التراكمية، تظل الجهود المستمرة لبناء توافق وطني خياراً استراتيجياً لإعادة هيكلة المؤسسات الوطنية وإعادة إعمار القطاع وتأمين الاستقرار السياسي.



