روسيا تستهدف منشآت الطاقة في أوكرانيا وتبدد هدنة ترمب
قصف روسي مكثف يطال منشآت الطاقة في أوكرانيا والسكك الحديدية، مما يضع التفاهمات التي أعلنها ترمب في موضع شك وسط استمرار التصعيد الميداني بين البلدين.
أعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ هجوم جوي وصاروخي واسع النطاق استهدف منشآت الطاقة في أوكرانيا ومراكز البيانات الحيوية، مما أسفر عن ضرب محطات وبنى تحتية رئيسية في عدة مناطق. ويأتي هذا التصعيد العسكري الحاد ليضع الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن التوصل إلى “هدنة في قطاع الطاقة” بين موسكو وكييف في موقف حرج، وسط تضارب الأنباء حول مدى سريان هذه الهدنة أو وجود التزامات فعلية بها من الطرفين.
تفاصيل القصف الروسي المستهدف لبنية منشآت الطاقة في أوكرانيا
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الروسية، فقد تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط 902 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال العمليات. وشمل القصف المكثف استهداف سبع منشآت للبنية التحتية ضمن منشآت الطاقة في أوكرانيا، كان أبرزها محطتين للتدفئة وتوليد الكهرباء في العاصمة كييف، ومحطة مماثلة في منطقة كييف، بالإضافة إلى محطة للطاقة الحرارية ومحطة فرعية للكهرباء. كما شملت الضربات محطتين للتدفئة وتوليد الكهرباء والطاقة الحرارية في مدينة خاركيف، حيث أكدت السلطات الروسية أن إحدى هذه المحطات كانت تُستخدم لتزويد القوات المسلحة الأوكرانية بالطاقة في المناطق الجنوبية الشرقية.
ولم تقتصر الضربات على قطاع الكهرباء والتدفئة، بل طالت أيضاً مركزاً للبيانات في كييف ذكرت موسكو أنه يُستخدم لجمع معلومات استخباراتية عن القوات المسلحة الروسية، حيث أُطلقت الصواريخ من الأرض بالتزامن مع استخدام طائرات مسيّرة هجومية بعيدة المدى.
تأثير الضربات على قطاع النقل والوقود الأوكراني
من جانبه، كشف الرئيس التنفيذي لشركة “أوكرازليزنيتسيا” الحكومية للسكك الحديدية الأوكرانية، أولكسندر بيرتسوفسكي، أن القوات الروسية استهدفت مرافق وبنى تحتية تابعة للشركة عبر موجات متعاقبة من الضربات التي طالت عدة أقاليم منها خاركيف، وكييف، وفينيتسا، وخميلنيتسكي، وتيرنوبل. وفي غرب البلاد، أكد المسؤول المحلي في مدينة لوتسك، أندري رازوموفسكي، تعرض منشأة نفطية لقصف بطائرات مسيّرة روسية مما تسبب في اندلاع حريق هائل بالموقع.
خلفية استهداف البنية التحتية وسياق الصراع
يعتبر استهداف البنية التحتية للكهرباء والتدفئة استراتيجية متكررة شهدتها ساحات المعارك في هذا الصراع، حيث تسعى القوات الروسية للضغط على القدرات اللوجستية والعسكرية الأوكرانية، وتأخير عمليات الإمداد على خطوط المواجهة. ويشكل هذا التصعيد امتداداً لسلسلة هجمات تسببت سابقاً في إلحاق أضرار جسيمة بشبكات الطاقة الوطنية الأوكرانية، مما يفرض تحديات جليلة على قطاع الخدمات المدنية والصناعات الداعمة للجيش الأوكراني مع استمرار العمليات العسكرية.
التداعيات السياسية والدولية ومصير الهدنة المعلنة
على الصعيد السياسي والدبلوماسي، يُلقي هذا الهجوم بظلاله الكثيفة على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والذي كان قد أعلن اتفاق الطرفين على تجميد العمليات ضد قطاع الطاقة. إلا أن كييف أوضحت أنها تلقت أنباء هذا الاتفاق عبر وسائل الإعلام دون اتفاقات مباشرة، بينما اكتفى الكرملين بالإشارة إلى أن الاتصالات لا تزال جارية دون تحديد إطار زمني أو التزامات ملزمة. يثير هذا الوضع تساؤلات إقليمية ودولية حول استدامة أي تفاهمات سياسية في ظل استمرار القصف الميداني المكثف وتأثيره المباشر على استقرار سلاسل الإمداد ومستقبل الأمن في شرق أوروبا.



