الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وخطره على الشباب
تكشف دراسة جديدة عن مخاطر الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين المراهقين وارتباطه بالاكتئاب والقلق، حيث تتصدر منصة سناب شات القائمة.
أظهرت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة “فرونتيرز في الصحة العامة” (Frontiers in Public Health) أن نسبة كبيرة تصل إلى 34.8% من المراهقين يعانون من الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مما يسلط الضوء على ظاهرة رقمية تثير قلق المتخصصين في الصحة النفسية والتربية. وكشفت النتائج أن قضاء ست ساعات أو أكثر يومياً على المنصات الرقمية يضاعف احتمالية الوقوع في نمط الاستهلاك غير المنضبط بأكثر من ضعفين، وسط مؤشرات مرتفعة للإصابة بأعراض الاكتئاب والقلق والضغط النفسي بين الفئات الأكثر تأثراً.
الخلفية الرقمية وتزايد الاعتماد على الشاشات
شهدت العقود الأخيرة تحولاً جذرياً في أنماط التواصل البشري مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية وتطبيقات الشبكات الاجتماعية. ومع التحول الرقمي المتسارع، أصبحت المنصات التفاعلية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للأجيال الناشئة؛ حيث يتجاوز دورها مجرد الترفيه إلى بناء الهوية الاجتماعية والاتصال بالقرناء. وفي هذا السياق، شملت الدراسة المذكورة 330 طالباً وطالبة تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاماً في مدارس متوسطة وثانوية، وبنسبة استجابة بلغت 85.7%. وأوضحت النتائج أن المراهقين يقضون في المتوسط 5.8 ساعة يومياً عبر 4.2 منصات مختلفة.
وتصدرت منصة “سناب شات” قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً بنسبة 92.4%، تليها منصة “إنستغرام” بنسبة 87.6%، ثم “تيك توك” بنسبة 79.1%، وأخيراً منصة “إكس” بنسبة 65.5%. كما كشفت البيانات عن تباين ملحوظ بين الجنسين؛ حيث سجلت الإناث نسبة استخدام مفرط بلغت 41.9% مقارنة بنسبة 28.2% لدى الذكور، لتظل احتمالية هذا السلوك أعلى لدى الإناث بنحو 1.94 مرة حتى بعد احتساب العوامل الديموغرافية والاجتماعية مثل العمر وتثقيف الوالدين ودخل الأسرة.
مخاطر الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية
أوضحت الدراسة أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين طول مدة الاستخدام وتعدد المنصات وبين ارتفاع معدلات الاضطراب النفسي. إذ بلغت نسبة ظهور أعراض الاكتئاب المتوسطة إلى الشديدة 47.8% لدى الفئة الأكثر تأثراً بالاستخدام المفرط، مقابل 18.1% لدى بقية المشاركين. وفيما يتعلق بأعراض القلق، سجلت الفئة الأكثر تأثراً نسبة 42.6% مقارنة بـ 16.3% لبقية الطلاب، بينما وصلت نسبة أعراض الضغط النفسي إلى 45.2% مقابل 19.5%.
وبعد ضبط العوامل الاجتماعية والديموغرافية، بينت التحليلات أن الاستخدام المفرط وغير المنضبط يزيد احتمالية ظهور أعراض الاكتئاب بمقدار 3.18 مرة، والقلق بمقدار 2.90 مرة، والضغط النفسي بمقدار 2.64 مرة. وأشارت النتائج أيضاً إلى أن انخفاض قدرة المراهقين على البحث عن المعلومات الرقمية وتقييم موثوقيتها يرفع احتمالات الاستخدام المفرط بنسبة 2.79 مرة.
التأثيرات المتوقعة وأهمية المواجهة الشاملة



