تحذير من قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على النسخ الذاتي
حذرت شركة أنثروبيك من قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على النسخ الذاتي والانتشار عبر الأجهزة الذكية المتصلة بالإنترنت دون الحاجة لتدخل بشري مباشر.
حذرت شركة «أنثروبيك» الأمريكية، المتخصصة في أبحاث الأمان التقني، من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة قد تكتسب خلال أشهر قليلة القدرة على نسخ نفسها والانتشار بصورة مستقلة بين الأجهزة المتصلة بالإنترنت. وأوضحت الشركة أن هذا التطور الخطير قد يشمل أجهزة التلفزيون الذكية والأدوات المنزلية الرقمية دون الحاجة إلى التواجد في مراكز بيانات ضخمة أو الاعتماد على تدخل بشري مباشر، مما يفتح الباب أمام جيل جديد من التهديدات السيبرانية المعقدة.
سياق البحث العلمي واختبارات الأمان الرقمي
وجاء هذا التحذير في دراسة حديثة نشرتها الشركة، استعرضت خلالها نتائج تجارب جرت لتقييم قدرة الأنظمة الذكية على الانتقال بين الأجهزة المختلفة وتشغيل نسخ جديدة من نفسها تلقائياً. ونجح الباحثون في تشغيل نموذج يضم 26 مليار معامل توزعت عملياته الحسابية على 15 جهازاً منخفض التكلفة يعمل بنظام «أندرويد تي في»، حيث أثبتت التجربة إمكانية توزيع الأحمال الحاسوبية للنماذج الكبيرة نسبياً على مجموعة من الأجهزة ذات الإمكانات المحدودة.
تجارب انتشار نماذج الذكاء الاصطناعي في بيئات اختبارية
وفي اختبار آخر، تمكن نموذج ذكاء اصطناعي يضم 9 مليارات معامل من إعداد بيئة تشغيل للاستدلال على ثمانية أنواع من الأجهزة المعتمدة في التجربة، مما يشير إلى مرونة هذه النماذج وتكيفها السريع مع عتاد حاسوبي متنوع. وأظهرت الاختبارات أن النماذج التي تضم 30 مليار معامل أو أقل باتت قادرة على تنفيذ العديد من الخطوات اللازمة للنسخ الذاتي. ورغم وجود صعوبات حالية في ربط هذه الخطوات بشكل متكامل، نجح نموذج مثل «GLM-5.2» في إكمال عملية الانتشار عبر شبكة اختبارية والوصول إلى الأجهزة المستهدفة بنجاح.
ديدان الذكاء الاصطناعي والتأثيرات الأمنية الدولية
وحذرت الدراسة من احتمال ظهور ما يُعرف بـ «ديدان الذكاء الاصطناعي»، وهي أنظمة قادرة على البحث عن الأجهزة ضعيفة الحماية، واستغلال ثغراتها ونقل نسخ من نفسها إليها لمواصلة الانتشار بصورة مستقلة. وتكمن خطورة هذه الأنظمة في قدرتها العالية على التكيف مع البيئات البرمجية غير المألوفة، بخلاف البرمجيات الخبيثة التقليدية التي تتطلب تعليمات واختراقات محددة مسبقاً. وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن انتشار هذه النسخ عبر آلاف الأجهزة المنزلية والتجارية قد يجعل عمليات القضاء عليها معقدة للغاية لعدم وجود خادم مركزي واحد يمكن تعطيله.
رؤية خبراء التقنية وتقييم التهديدات المستقبلية
ورغم التحذيرات الصريحة، يرى بعض خبراء التكنولوجيا أن هذه التجارب أُجريت في بيئات معزولة ومبسطة، وأن تطبيقها على شبكة الإنترنت المفتوحة يواجه تحديات أمنية وتقنية أكثر تعقيداً. ومع ذلك، تسلط هذه النتائج الضوء على تحدٍ جديد يواجه قطاع الأمن السيبراني العالمي، مما يستدعي تعزيز حماية أجهزة «إنترنت الأشياء»، وتطوير وسائل رصد حديثة بالتعاون بين شركات التكنولوجيا ومزودي خدمات الإنترنت والجهات المعنية بالأمن الرقمي.



